يُعد الطلاق للشقاق من طرف الزوجة في الإمارات وسيلة قانونية لإنهاء الزواج عندما تتفاقم الخلافات ويستحيل استمرار الحياة الزوجية. وقد نظّم القانون هذا النوع من الدعاوى لحماية الزوجة ورفع الضرر عنها وفق إجراءات محددة.
في هذا المقال، نستعرض بشكل مبسط صيغة دعوى الطلاق للشقاق، وخطوات رفعها، وأبرز أسباب رفض الدعوى، إلى جانب الإجابة عن أهم الأسئلة الشائعة المتعلقة بهذا النوع من الطلاق.
هل تحتاج إلى استشارة قانونية حول الطلاق للشقاق؟ انقر على زر الواتساب أدناه لطلب الربط مع محامي مختص.
جدول المحتويات
خطوات رفع دعوى طلاق للشقاق من طرف الزوجة في الإمارات
تمر دعوى الطلاق للشقاق بعدة مراحل قانونية منظمة، ويجب على الزوجة اتباعها بدقة لضمان قبول الدعوى وسيرها بشكل صحيح:
- التوجه إلى قسم التوجيه الأسري: تبدأ الإجراءات بتقديم طلب لدى قسم التوجيه الأسري في المحكمة المختصة، حيث يتم محاولة الصلح بين الزوجين بشكل ودي قبل رفع الدعوى رسميًا.
- فشل الصلح وإصدار تصريح رفع الدعوى: في حال تعذر الإصلاح، يمنح الموجه الأسري تصريحًا يسمح للزوجة برفع الدعوى أمام المحكمة.
- تقديم صحيفة الدعوى: تقوم الزوجة أو محاميها بتقديم دعوى رسمية تتضمن الوقائع، الأسباب، والطلبات، مرفقة بالأدلة والمستندات اللازمة.
- تحديد أول جلسة قضائية: تحدد المحكمة موعدًا لنظر القضية، ويتم إخطار الزوج رسميًا للحضور والرد على الدعوى.
- تبادل المذكرات والأدلة: يقدم الطرفان دفوعهما ومستنداتهما، وقد يتم الاستماع إلى الشهود أو طلب تقارير إضافية.
- عرض الصلح مرة أخرى: غالبًا ما تعيد المحكمة محاولة الإصلاح بين الطرفين قبل إصدار الحكم النهائي.
- تعيين حكمين (إن لزم الأمر): في بعض الحالات، يتم تعيين حكمين من أهل الزوجين لمحاولة الإصلاح أو تحديد المسؤول عن الشقاق.
- إصدار الحكم: بعد استكمال الإجراءات، تصدر المحكمة حكمها إما بالتفريق للشقاق أو برفض الدعوى.

نموذج طلب طلاق الشقاق من طرف الزوجة بالإمارات
ينبغي أن يتضمن نموذج طلب الطلاق كافة البيانات اللازمة لدراسة الطلب من قبل الجهة المختصة، ومنها بيانات الطرفين ووقائع الدعوى وأسبابها، إليك هذا النموذج من منصة قانون الأحوال الشخصية الإماراتي للاستئناس:
الموضوع: صحيفة دعوى طلاق للضرر والشقاق.
بيانات الزوجة: (الاسم بالكامل، الجنسية، ديانة الزوجة، رقم الهاتف، البريد الإلكتروني، المؤهل العلمي، المهنة، الراتب الشهري مقدرًا بالدرهم).
بيانات محامي الزوجة: (اسم المحامي وشركة المحاماة، رقم الوكالة، رقم الهاتف، البريد الإلكتروني، العنوان).
بيانات الزوج: ( الاسم بالكامل، الجنسية، ديانة الزوج، رقم الهاتف، البريد الإلكتروني، المؤهل العلمي، المهنة، الدخل أو الراتب الشهري مقدرًا بالدرهم).
بيانات الزواج: (التاريخ، المكان، عدد سنوات الزواج، عدد الأبناء).
أسباب طلب الطلاق للضرر والشقاق: (استحالة العشرة، الهجر، كثرة الخلافات والشقاق، عدم تحمل الزوج لمسؤولياته، العنف اللفظي أو الجسدي، ويمكن ذكر أي سبب وفق الحالة).
الوقائع: (توضيح ملخص النزاع بشكل بسيط وموجز).
الطلبات: (يمكن طلب مختلف الحقوق التي تتيحها القوانين).
توقيع الزوجة:
توقيع المحامي:
أسباب رفض دعوى الطلاق للشقاق
رغم أن المشرّع الإماراتي منح الزوجة الحق في طلب التفريق للشقاق عند استحالة استمرار الحياة الزوجية، إلا أن المحكمة لا تحكم بالطلاق تلقائيًا، بل تخضع الدعوى لرقابة دقيقة من حيث الجدية والإثبات والإجراءات. وفيما يلي أبرز الأسباب التي قد تؤدي إلى رفض الدعوى:
1. عدم إثبات الضرر أو الشقاق بشكل كافٍ
يُعد هذا السبب من أكثر الأسباب شيوعًا لرفض الدعوى.
فمجرد ادعاء الزوجة بوجود خلافات لا يكفي، بل يجب:
- تقديم أدلة واضحة (رسائل، تقارير طبية، شهود)
- إثبات أن الضرر مستمر ومؤثر على الحياة الزوجية
- بيان أن الخلاف بلغ درجة استحالة العشرة
وفي حال عجزت الزوجة عن إثبات ذلك، قد تعتبر المحكمة أن النزاع عادي ويمكن تجاوزه.
2. اعتبار الخلافات بسيطة أو عابرة
ليست كل الخلافات الزوجية مبررًا للطلاق.
فإذا رأت المحكمة أن الخلافات طبيعية وتحدث في معظم العلاقات الزوجية، أو أنها مؤقتة ويمكن علاجها، فقد ترفض الدعوى، خاصة إذا لم يصل النزاع إلى درجة “الشقاق المستحكم”.
3. كيدية الدعوى أو سوء النية
في بعض الحالات، قد يتبين للمحكمة أن الزوجة تقدمت بالدعوى بدافع الانتقام، أو للضغط على الزوج لتحقيق مكاسب مالية أو حضانة. وفي هذه الحالة، يتم رفض الدعوى لعدم الجدية، وقد يؤثر ذلك أيضًا على موقفها في أي دعاوى لاحقة.
4. فشل إثبات مسؤولية الزوج عن الضرر
حتى في دعاوى الشقاق، تحاول المحكمة تحديد الطرف المتسبب في النزاع. فإذا تبين أن الزوجة هي السبب الرئيسي في الخلاف، أو أنها ساهمت بشكل كبير في تفاقم النزاع. فقد ترفض الدعوى أو تحكم بآثار قانونية مختلفة (مثل إسقاط بعض الحقوق).
5. عدم استنفاد إجراءات التوجيه الأسري
وفق القانون الإماراتي، يُشترط قبل رفع الدعوى عرض النزاع على قسم التوجيه الأسري، محاولة الصلح بين الزوجين. فإذا لم يتم اتباع هذا الإجراء، يتم رفض الدعوى شكلاً، حتى لو كانت الأسباب موضوعية.
6. نجاح الصلح بين الزوجين
إذا نجحت جهود الصلح خلال جلسات التوجيه الأسري، أو أثناء نظر الدعوى أمام المحكمة، فإن الدعوى تُغلق، ولا يتم الحكم بالطلاق، باعتبار أن الهدف الأساسي هو الحفاظ على الأسرة.
7. تناقض أقوال الزوجة أو ضعف مصداقيتها
المحكمة تعتمد بشكل كبير على اتساق الرواية ومصداقية الادعاءات، فإذا ظهرت تناقضات مثل:
- اختلاف في تفاصيل الوقائع
- تغيير في الأسباب بين جلسة وأخرى
فقد يؤدي ذلك إلى التشكيك في صحة الدعوى ورفضها.
8. غياب الأدلة أو ضعفها
حتى مع وجود ضرر حقيقي، فإن عدم تقديم أدلة قوية قد يؤدي إلى رفض الدعوى، مثل:
- الاكتفاء بالادعاء دون إثبات
- تقديم شهود غير موثوقين
- عدم وجود مستندات داعمة
وفي هذه الحالة، يكون موقف الزوجة ضعيفًا قانونيًا.
9. رفض الزوج للطلاق مع ضعف مبررات الزوجة
رغم أن موافقة الزوج ليست شرطًا، إلا أن تمسك الزوج بالحياة الزوجية مع ضعف أدلة الزوجة، قد يدفع المحكمة إلى إعطاء فرصة أكبر للصلح بدل الحكم بالطلاق.
10. عدم وجود ضرر جسيم أو مستمر
القانون يشترط أن يكون الضرر حقيقيًا ومؤثرًا ومستمرًا، أما الضرر البسيط أو العرضي، فقد لا يكون كافيًا للحكم بالتفريق للشقاق.
مستحقات الزوجة في طلاق الشقاق من طرف الزوجة
عند رفع دعوى طلاق من طرف الزوجة، وتثبت الإساءة كلها من قبل الزوج، ويتعذر الصلح بين الزوجين، يتم التفريق بطلقة بائنة. وتستحق الزوجة مجموعة من الحقوق على إثر ذلك، تتمثل بما يلي:
- يدفع الرجل بدلًا مناسبًا للزوجة تعويضًا عن الضرر.
- منح المرأة مؤخر الصداق الثابت بعقد الزواج.
- دفع الرجل نفقة العدة للمرأة وفق مدة العدة، حيث يُؤخذ بعين الاعتبار مدة الحمل إن كانت حاملًا.
- منح المرأة نفقة المتعة.
- إثبات حضانة الأم لأبنائها، والحصول على أجرة حضانة.
- إلزام الأب بدفع نفقة شهرية للمحضونين، وأجرة مسكن حضانة وبدل أثاث.
- إلزام الأب بمختلف المصاريف الخاصة باحتياجات الأبناء.

الأسئلة الشائعة
كم عدد جلسات طلاق الشقاق؟
لا يوجد عدد ثابت لجلسات طلاق الشقاق في الإمارات، إذ يختلف ذلك حسب طبيعة القضية ومدى تعقيدها. غالبًا تمر الدعوى بعدة مراحل تشمل التوجيه الأسري ثم جلسات المحكمة، وقد يتراوح العدد بين جلستين وخمس جلسات، وقد يزيد في حال تعيين حكمين أو وجود نزاع كبير.
هل طلاق الشقاق رجعي؟
طلاق الشقاق في الإمارات يُعد في الغالب طلاقًا بائنًا بينونة صغرى، وليس رجعيًا. وهذا يعني أنه لا يحق للزوج إرجاع الزوجة أثناء العدة، وإنما يتطلب الأمر عقد زواج جديد ومهر جديد في حال رغبة الطرفين بالعودة مجددًا.
هل يؤثر وجود أطفال على حكم الطلاق للشقاق؟
وجود أطفال لا يمنع الحكم بالطلاق، لكنه يؤثر على القرارات المرتبطة بالحضانة والنفقة والرؤية، حيث تراعي المحكمة مصلحة الأطفال أولًا عند تنظيم هذه الأمور بعد صدور حكم التفريق.
هل يمكن للزوج الاعتراض على حكم الطلاق للشقاق؟
نعم، يحق للزوج الطعن على الحكم أمام محكمة الاستئناف خلال المدة القانونية المحددة، إذا كان لديه أسباب قانونية تدعم اعتراضه، مثل وجود خطأ في تطبيق القانون أو تقييم الأدلة.
هل تحصل الزوجة على حقوقها كاملة في طلاق الشقاق؟
يعتمد ذلك على من يتحمل مسؤولية الشقاق، فإذا ثبت خطأ الزوج، تحصل الزوجة على كامل حقوقها، أما إذا كانت هي المتسببة أو مشتركة في الخطأ، فقد يتم تخفيض بعض هذه الحقوق.
هل يمكن إعادة الزواج بعد طلاق الشقاق؟
نعم، يمكن للزوجين العودة لبعضهما بعد الطلاق للشقاق، لكن ذلك يتطلب عقد زواج جديد ومهر جديد، لأن هذا النوع من الطلاق يُعد بائنًا وليس رجعيًا وفق القانون الإماراتي.
وبذلك نصل إلى ختام مقالنا حول طلاق الشقاق من طرف الزوجة بالإمارات، والذي وضحنا من خلاله الأسباب المتاحة لطلاق الضرر والشقاق، والحقوق التي تحصل عليها الزوجة في حال إثباته.
وفي حال أردت الاستعانة بخدمات محامٍ متخصص لإعداد صحيفة دعوى طلاق الشقاق، فلا تتردد في التواصل معنا على الأرقام الموجودة على صفحة اتصل بنا، لطلب الربط مع محامي مختص.
المصادر:
- المواد (52- 69- 117- 120- 146) من قانون الأحوال الشخصية.